محمد بن زكريا الرازي

155

منافع الأغذية ودفع مضارها

وشرب الشراب عليه مما يملأ البدن سريعا ، وربما خبز وأبطأ هضمه . وإن جاع الآكل له في آخر النهار ، فقد انهضم انهضاما محكما ، وسلم من شره . ويجوز أن يأخذ في ذلك الوقت من الكواميخ المالحة ويشرب الشراب ، ولا سيّما إن كان مع الجوع ثقل في السرة « 1 » وأسفل البطن ، فإنه يخرج حينئذ خروجا أسهل وأسرع . والأجود أن يكون الأكل من الرؤوس في يوم صادق البرد ، وعلى نقاء من المعدة ، ويشرب عليه الماء الصادق البرد جدا بكوب صغير ، وينام بعد ساعة على وطاء في دثار يسخن البطن خاصة . فإذا انتبه من نومه يمشي مشيا رفيقا طويلا ، ويشرب من الماء البارد ريه « 2 » . فإن نزلت الطبيعة بعد تسع ساعات أو عشر نزولا كثيرا ، فقد انهضم هضما محكما ، فإن شاء شرب حينئذ شرابا . والأجود لمن يسرع إليه الامتلاء ، أن لا يشرب شرابا يومه وليلته تلك . وإن لم تنزل الطبيعة بعد الساعات التي وصفنا ، نظر . فإن وجد جوعا أكل شيئا من الخبز بالكواميخ والمري « 3 » ، وشرب عليه شرابا يسيرا . فإن لم يجد جوعا قضم « 4 » من السكر أو من الفانيد ، وشرب عليه ماء يسيرا ، فإن ذلك يخرج الثفل . وإن لم يخرج بعد هذه الساعات عاود النوم وتدثير البطن ، فإن قام من غد فذاك ، وإلّا شرب مقدار أوقية من المري وانتظر ساعة . فإن قام ، وإلّا أخذ من جوارشن السفرجل المسهل وما أشبهه . فإن قرقر البطن ، وعسر انطلاقه ، تحمل شيافة « 5 » متخذة من صابون ، فإن اجتزأ بها ، وإلّا فمتخذة من بودق وفانيذ وشحم الحنظل « 6 » . فإن اجتزأ بها ، ونزلت الطبيعة ، وإلّا احتقن بالمري النبطي وبورق

--> ( 1 ) السرّة : موضع في أسفل منتصف البطن ، مكان قطع المشيمة أثناء الولادة تسميها العامّة ( الذكرة ) بسكون الكاف وكسر الذال . ( 2 ) الري : ما يرطب ويخفف من الظمأ والجفاف . ( 3 ) المري : جاء في القانون ص 200 حار يابس إلى الثالثة قال ابن ماسوية : السمكي أقل حرارة ويبسا من الشعيري ولست أصدقه . يجلو الأخلاط الغليظة ، ويلين وينشف وفيه قبض وتنقية البلغم ، يطيب النكهة ، والجراح والقروح ، جيد للقروح العفنة ، والمعمول من السمك واللحوم المالحة يمنع الخبيثة فيما يقال ونافع لوجع الورك وعرق النسا . ( 4 ) قضم : قضم يقضم قضما : أكل أكلا . والعقضم يكون لليابس من الأشياء . والخضم للأخضر الرطب . ( 5 ) الشيافة : مادة مركبة من الصابون أو ما شابه ، تنفع في ترطيب المعدة وإخراج الثفل . ( 6 ) البودق والفانيد وشحم الحنظل : جميعها سبق شرحها .